العلامة الحلي

80

مختلف الشيعة

والحق ما اختاره الشيخ . لنا : إن العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز ، ومعلوم أنه لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك ، فإن العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره ، وعدم التفاوت في ذلك معلوم قطعا . وما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يكون له الخادم فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة وتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت ؟ فقال : لا إذا مات الرجل فقد عتقت ( 1 ) . وقول ابن إدريس : ( التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه ) ممنوع ، بل هو العتق المؤخر ، وهو شامل للصورتين ، واستدلاله بالملازمة بين صحته وبطلانه على تقدير الإباق ممنوع ، والقياس على جعل الخدمة للمدبر باطل ، لأنا لا نقول نحن وإياه بالقياس ، فلا يجوز التمسك به . سلمنا ، لكن الفارق موجود ، فإن الخدمة إذا جعلت للمدبر ثم أبق فقد قابل النعمة بالكفر والإباق فقوبل بنقيض ذلك كالقاتل في العمد في منع التوريث ، بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير . وهذه الرواية دليل شرعي ، مع أنها صحيحة السند متلقاة بالقبول عمل بها الأكثر من علمائنا ، ولم نر لها مخالفها سواه ، واعتضادها بالحكمة المناط بها الأحكام الشرعية فلا وجه لردها .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 264 ح 965 ، وسائل الشيعة : ب 11 أنه يجوز تعليق . . . ح 1 ج 16 ص 81 .